الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور

71

تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )

البعير لا تنزع بل تبقى معلقة بالأذن علامة على كرم البعير . والزنمتان بضعتان في رقاب المعز . قيل أريد بالزنيم الوليد بن المغيرة لأنه ادعاه أبوه بعد ثمان عشرة سنة من مولده . وقيل أريد الأخنس بن شريق لأنه كان من ثقيف فحالف قريشا وحلّ بينهم ، وأيّا ما كان المراد به فإن المراد به خاص فدخوله في المعطوف على ما أضيف إليه كُلَّ [ القلم : 10 ] إنما هو على فرض وجود أمثال هذا الخاص وهو ضرب من الرمز كما يقال : ما بال أقوام يعملون كذا ، ويراد واحد معين . قال الخطيم التميمي جاهلي ، أو حسان بن ثابت : زنيم تداعاه الرجال زيادة * كما زيد في عرض الأديم الأكارع ويطلق الزنيم على من في نسبه غضاضة من قبل الأمهات ، ومن ذلك قول حسان في هجاء أبي سفيان بن حرب ، قبل إسلام أبي سفيان ، وكانت أمه مولاة خلافا لسائر بني هاشم إذ كانت أمهاتهم من صريح نسب قومهن : وأنت زنيم نيط في آل هاشم * كما نيط خلف الراكب القدح الفرد وإنّ سنام المجد من آل هاشم * بنو بنت مخزوم ووالدك العبد يريد جدّه أبا أمه وهو موهب غلام عبد مناف وكانت أم أبي سفيان سمية بنت موهب هذا . والقول في هذا الإطلاق والمراد به مماثل للقول في الإطلاق الذي قبله . [ 14 - 15 ] [ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 14 إلى 15 ] أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ ( 14 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 15 ) يتعلق قوله : أَنْ كانَ ذا مالٍ وَبَنِينَ بفعل قالَ بتقدير لام التعليل محذوفة قبل أَنْ ، وهو حذف مطرد تعلق بذلك الفعل ظرف هو إِذا تُتْلى ومجرور هو أَنْ كانَ ذا مالٍ ، ولا بدع في ذلك وليست إِذا بشرطية هنا فلا يهولنك قولهم : إن ( ما ) بعد الشرط لا يعمل فيما قبله ، على أنها لو جعلت شرطية لما امتنع ذلك لأنهم يتوسعون في المجرورات ما لا يتوسعون في غيرها وهذا مجرور باللام المحذوفة . والمراد : كل من كان ذا مال وبنين من كبراء المشركين كقوله تعالى : وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ [ المزمل : 11 ] . وقيل : أريد به الوليد بن المغيرة إذ هو الذي اختلق